أثار التصريحات الأخيرة لوزارة السكن والعمران والمدينة حالة من الترقب والقلق بين مكتتبي برنامج "عدل 3" في ولاية الجزائر العاصمة، بعد تأكيدات رسمية تفيد بصعوبة إنجاز مشاريع سكنية كبرى داخل النسيج العمراني للعاصمة بسبب وصولها إلى نقطة "التشبع" والاكتظاظ. وتتجه الحكومة، وفق خطة استراتيجية جديدة، إلى نقل الثقل السكاني والاستثماري نحو الضواحي والمدن الجديدة، في خطوة تهدف إلى إعادة رسم الخارطة العمرانية للبلاد.
هروب من "الاختناق" نحو الأقطاب الجديدة
في رد كتابي وجهه وزير السكن، محمد طارق بلعريبي، إلى المجلس الشعبي الوطني، كشف عن ملامح "المخطط الوطني لتهيئة الإقليم"، مؤكداً أن العاصمة لم تعد قادرة على استيعاب المزيد من الضغط الديموغرافي. وبدلاً من الحلول الترقيعية، اختارت الدولة المدن الجديدة (مثل سيدي عبد الله وبوعينان) كبديل استراتيجي ومستدام لمكتتبي البرامج السكنية، بما فيها "عدل 3".
وتعتمد هذه الرؤية على فلسفة "المركزية الموزعة"، حيث لن يقتصر الأمر على توفير مسكن فحسب، بل نقل مراكز القرار الاقتصادي والإداري إلى هذه الأقطاب لتقليل الحاجة إلى التنقل اليومي نحو قلب العاصمة.
ملامح الاستراتيجية العمرانية القادمة
تتضمن الخطة الحكومية عدة محاور أساسية لامتصاص غضب المكتتبين وتطمينهم بشأن جودة الحياة في المناطق الجديدة:
- تقريب العمل من السكن: توجيه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمشاريع الاستثمارية لفتح فروع لها في محيط المدن الجديدة، لخلق فرص عمل محلية.
- أقطاب حضرية متكاملة: التأكيد على أن المشاريع القادمة ليست "مراقد سكنية"، بل مدن تضم مرافق صحية، تربوية، ومساحات خضراء وترفيهية متطورة.
- شبكة نقل ذكية: ربط هذه المدن بشبكة مواصلات حديثة (قطارات، حافلات سريعة) لتقليل زمن الرحلة وضمان انسيابية الحركة المرورية.
مكتتبو العاصمة.. بين الواقع والمخاوف
رغم التوضيحات الوزارية، لا يزال قطاع واسع من المكتتبين في العاصمة يعبرون عن تخوفهم من "الترحيل" إلى ولايات مجاورة مثل البليدة أو تيبازة، بعيداً عن مقار عملهم الحالية وعلاقاتهم الاجتماعية. ويطالب هؤلاء بضمانات حقيقية حول توفر الخدمات والوظيف العمومي في تلك المناطق قبل تسليم المفاتيح.
يقول خبراء العمران: "إن نجاح 'عدل 3' خارج العاصمة مرهون بمدى سرعة تجسيد الوعود الوزارية بجعل هذه المدن 'نشطة اقتصادياً'. السكن وحده لا يكفي لإقناع المواطن بمغادرة العاصمة؛ الوظيفة والخدمات هي المحرك الأساسي."

إرسال تعليق
عزيزى الزائر بمجرد الضغط على اعلامى اسفل نموذج الرد فسيتم اعلامك باخر ردود المشاركة
تذكر قول الله تعالى (( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ))